صلاح أبي القاسم
216
النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب
أفصح « 1 » ، فأجاب البصريون « 2 » بأنه ليس من التنازع لفساد المعنى ، لأنا لو وجهنا الفعل إلى شيء واحد لفسد المعنى ، لأن لو تدل على امتناع الشيء لامتناع غيره ، فإذا كان بعدها مثبت كان منفيا في المعنى ، وإن كان منفيا كان مثبتا في المعنى لأنها تدل على امتناعه ، وامتناع النفي إثبات ، فقوله ( لو أنما أسعى لأدنى معيشة ) بمعنى ما سعيت لأدنى معيشة لأن ( لو ) دخلت على إنما أسعى ، وهو مثبت ، وقوله : ( ولم أطلب ) بمعنى طلبت قليلا من المال ) لأن الواو عاطفة ل ( لم ) على ( لو ) وهي للنفي ، وإذا دخلت ( لو ) على ما كان إثباتا ، فيصير الكلام : ( ما سعيت لأدنى معيشة ، وطلبت قليلا من المال ) والمعلوم أن من سعى لأدنى معيشة فقد طلب قليلا من المال ، فيصير الكلام منفيا مثبتا في حالة واحدة وهو لا يصح ، فإذا أدى إلى ذلك خرج عن باب التنازع ، وقدر لقوله : ( ولم أطلب ) مفعولا آخر تقديره : ملكا ، أو مجدا ، يدلّ عليه البيت الثاني : [ 92 ] ولكنما أسعى لمجد مؤثل * وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي « 3 » وقال بعضهم : يقدر ( ولم أطلب الكثير ) وقيل يقدر ( ولم أطلب قليلا
--> ( 1 ) ينظر شرح المصنف 22 ، وتذكرة النحاة 341 . ( 2 ) ينظر المصادر السابقة . ( 3 ) البيت من البحر الطويل وهو لامرئ القيس كما في ديوانه 39 ، وينظر شرح أبيات سيبويه 1 / 37 ، وشرح شواهد الإيضاح 92 ، والإنصاف 1 / 84 ، والإيضاح في شرح المفصل 1 / 70 ، والرضي 1 / 82 ، ورصف المباني 385 ، ومغني اللبيب 338 ، وشرح شواهد المغني 1 / 342 ، وتذكرة النحاة 340 ، والهمع 2 / 190 . والشاهد جاء تفسيرا لغاية الشاعر من البيت الذي سبقه قال أبو حيان : ( لأنه يكون قد نفى السعي لأدنى معيشة وأثبت طلب الملك وهذا معنى مستقيم ويؤكد أن المطلوب عنده الملك ) .